نبيُّ الرحمة
عن عامر الرام قال : بيْنَا نحنُ عنده - يعني عند النبي
- صلى الله عليه وسلم - إذْ أقبلَ رجلٌ عليه كساءٌ وفي يده شيءٌ قد التفَّ عليه،
فقال: يا رسولَ الله: مررتُ بغيضةِ شجرٍ فسمعتُ فيها أصواتَ فراخِ طائرٍ، فأخذتُهُنَّ
فوضعتُهُنَّ في كسائِي، فجاءَتْ أمُّهُنَّ فاستدارَتْ على رأسي، فكشفتُ لها عنهنّ
فوقَعَتْ عليهِنَّ فلففْتُهُنَّ بكسائي فهُنَّ أُوْلاءِ معي، قال: ضعهُنّ، فوضعتُهُنّ،
وأبَتْ أمُّهُنَّ إلا لزُومَهُنّ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أتعجبُونَ
لِرَحِمِ أُمِّ الأفْرَاخِ فِرَاخَهَا، فوَالّذي بعَثَنِي بالحقِّ لَلَّهُ أرحَمُ
بعبادِهِ من أمِّ الأفراخِ بفراخِهَا، ارجِع بِهِنَّ حتَّى تضَعَهُنَّ من حيثُ
أخذتَهُنّ وأمُّهُنّ مَعَهُنّ، فرَجِعَ بِهِنَّ". رواه أبو داود.
......................
الغَيْضَة بالفتح: الأَجَمَة ومجتمعُ الشجر.
فِراخ طائر: بكسر الفاء: جمع كثرة للفرخ وهو ولد الطير.
فاستدارت أي: دارت
فوقعَتْ: نزلت وسقطت
أولاءِ: اسم إشارة
أبَتْ أمُّهن: امتنعتْ
إلا لزومهن أي: عدم مفارقتِهِنَّ
............................
من كتاب/ مِرقاة المفاتيح شرح مِشكاة المصابيح-للمحدث الفقيه أبو الحسن علي بن سلطان محمد
نور الدين الملا الهروي القاري الحنفي رحمه الله (ت ١٠١٤هـ).


تعليقات
إرسال تعليق