بسم الله الرحمن الرحيم
نهاية البحر- حكاية يابانية قديمة
كان
يا ما كان في قديم الزمان ببغاء كبيرة تقيم في قمة جبل شاهق. وكان بمقدور هذه
الببغاء أن تطير أربعة ألاف كيلو متر دفعة واحدة من دون توقف. كانت دائما تقول
لنفسها وهي تتملى البحر الواسع من على قمة شجرة شاهقة:
"هذا
البحر الواسع، كيف هي نهايته؟ أريد أن أشاهدها مرة واحدة".
وفي
يوم من الأيام لم تستطع أن تتمالك نفسها، فرفرفت بجناحيها وانطلقت في السماء
الشاسعة.
ظلت
تطير وتطير، تطير وتطير، لكن نهاية البحر لا تظهر ولا تبين واستولى عليها تعب
شديد، فقالت لنفسها:
"أما
من مكان هنا أستريح فيه قليلا؟".
وراحت
تجول بعينيها هنا وهناك فوق سطح البحر، فلمحت غصناً من الشجر بارزا بين الأمواج.
قالت
لنفسها:
"وليكن،
أستريح هناك قليلاً".
رفرفت
بجناحيها وحطّت فوقه؛ وبينما هي كذلك تستريح، صرخ بها صوت:
"من
هذا الذي يقف على شواربي؟"
فزعت
الببغاء وطارت.
ولما
تمعّنت جيدا، أدركت أن ما ظنته غصن شجرٍ بارزا، إنما هو في الواقع شعرة من شوارب
القريدس (الروبيان) الكبير الذي يسبح بقفزة واحدة ثمانية ألاف كيلو متر.
فقالت له الببغاء: "أنا اسمي الببغاء،
وأعيش في جبلٍ شاهق. طِرتُ إلى هنا لأنني أردت مشاهدة نهاية البحر. طرت، وطرت ولكن
نهاية البحر لا تظهر
ولا تبين! وشعرت بالتعب فهل تسمح لي
بالاستراحة قليلا؟".
فأجابها
القريدس الكبير:
"كلامك
هذا غير معقول! حتّى أنا الذي أعيش في البحر، لم أشاهد نهايته في حياتي. ويستحيل
أن تصلي إلى نهاية البحر لأنـك ستستريحين قليلا فقط على شواربي، هيا ارجعي،
ارجعي".
وبعد
أن استراحت الببغاء المنهكة على شوارب القريدس الكبير، أقلعت عن فكرتها وأقفلت
راجعة.
آنذاك
قال القريدس الكبير لنفسه:
"حتى
هذه الببغاء التي تعيش في الجبال، طارت إلى هنا كي تشاهد نهاية البحر وأنا لم لا
أحاول اكتشاف نهاية البحر"!
وانطلق
يسبح بخفة ورشاقة. ظل يسبح ويسبح، يسبح ويسبح، ولكن نهاية البحر لا تظهر ولا تبين
واستولى عليه تعب شديد، فقال لنفسه: "أما من مكان هنا أستريح فيه قليلا"!
ونظر
حوله هنا وهناك داخل البحر، فلمح كهفا كبيرا على بعد مسافة.
قال
لنفسه:
"وليكن،
أستريح هناك في الداخل قليلا".
وانسل
إلى داخله بخفّةٍ وسرعة. وبينما هو كذلك يستريح، صرخ به صوت:
"من
هذا الذي دخل إلى فوهة أنفي؟"
فزع
القريدس الكبير وخرج بقفزةٍ واحدة.
ولما
تمعّن جيدا، أدرك أن ما ظنه كهفا، إنما هو في الواقع فوّهة أنف سمكة الجادوس
الكبيرة التي تسبح اثني عشر ألف كيلو مترا دفعةً ودون توقف.
فقال
لها القريدس الكبير:
"أنا
اسمي القريدس الكبير، جئت من مكان بعيد في البحر. سبحت إلى هنا لأنني أردت مشاهدة
نهاية البحر. سبحت، وسبحت ولكن نهاية البحر لا تظهر ولا تبين وشعرت بالتعب، فهل
تسمحين لي بالاستراحة قليلا؟".
فأجابته
سمكة الجادوس الكبيرة:
"كلامك
هذا غير معقول!! لأنني أنا الأضخم منك لم أشاهد نهاية البحر في حياتي. ويستحيل أن
تصل إلى نهاية البحر لأنك ستستريح قليلا فقط داخل أنفي. هيا، ارجع، ارجع".
وبعد
أن استراح القريدس الكبير المنهك داخل فوهة أنف سمكة الجادوس الكبيرة، أقلع عن
فكرته وأقفلَ راجعاً.
وهكذا
يقال إن أحداً لم يشاهد نهاية البحر حتى الآن!
.................................
من
كتاب/ حكايات يابانية قديمة-ترجمة/ محمد عُضيمة-كوتا كاريا.

تعليقات
إرسال تعليق
مرحباً.. يسرنا معرفة رأيك.