بسم الله
الرحمن الرحيم
مُنى وخارطة النجاح
في ذلك
الصباح، وقفت مُنى في الفصل تنظر إلى السبورة، حيث كُتب بخط عريض: "بدء
امتحانات الفصل الدراسي الأسبوع القادم". شعرت منى وكأن جبلًا من الورق بدأ
يتراكم فوق رأسها.
منى طفلة
ذكية تحب المدرسة، لكن بمجرد أن أعلنت المدرسة عن موعد الامتحانات، انقبض قلبها
الصغير.
عندما
عادت منى إلى البيت، لم تفتح حقيبتها كالعادة. جلست في غرفتها تنظر إلى الكتب
المتراكمة على مكتبها. كانت تشعر بأن الوقت يهرب من بين أصابعها، وأنها لن تستطيع
قراءة كل تلك الدروس.
"كيف
سأحفظ كل هذا؟" همست لنفسها والدموع تترقرق في عينيها.
دخلت
والدتها، هدى، الغرفة وهي تحمل كوبًا من العصير البارد. لاحظت هدى حالة ابنتها،
فوضعت الكوب جانبًا واقتربت منها بهدوء. مسحت هدى على رأس منى وقالت بصوت حنون:
"ما بكِ يا صغيرتي؟ هل هو وحش الامتحانات مرة أخرى؟"
جلست هدى
بجانب منى على طرف السرير وقالت: "الخوف يا منى لا يحل المشكلة، بل يجعلها
تبدو أكبر. ما رأيك أن نُحَوِّلَ هذا الجبل الكبير إلى تلال صغيرة يمكننا تسَلُّقُها
بسهولة؟" ابتسمت منى قليلًا وبدأت تشعر ببعض الأمل وهي تمسك يد والدتها.
أحضرت
هدى لوحة ورقية كبيرة وأقلامًا ملونة. قالت لمنى: "سنرسم خارطة للنجاح".
بدأت هدى
ومنى في تقسيم الدروس على أيام الأسبوع، وخصّصتا وقتًا لكل مادة، مع فترات راحة
قصيرة بينها. شعرت منى بأن الفوضى التي في رأسها بدأت تترتب في مربعات ملونة
جميلة.
"انظري
يا منى"، قالت هدى، "كلما أنهيتِ درسًا، سنضع ملصقًا لنجمة ذهبية
بجانبه". تحمست منى للفكرة كثيرًا. أدركت أن المهمة ليست مستحيلة، بل هي مجرد
خطوات صغيرة تحتاج إلى تنظيم. أمسكت منى بأول كتاب وبدأت تقرأ بتركيز.
بدأت منى
تتبع الجدول بدقة. كانت تضبط ساعة رملية صغيرة على مكتبها، وتدرس لمدة ثلاثين
دقيقة، ثم تأخذ استراحة قصيرة. لم تعد تشعر بالخوف، لأنها لم تعد تنظر إلى الكتاب
كله مرة واحدة، بل إلى الصفحات التي حددتها لنفسها في ذلك الوقت فقط.
لم تنسَ
هدى وقت المرح. فبعد انتهاء منى من مذاكرة مادة العلوم، خرجتا معًا إلى الحديقة
لزراعة بعض الزهور. قالت هدى: "العقل يحتاج للراحة كما يحتاج للعمل، لكي يثبت
المعلومات بشكل أفضل". ضحكت منى وهي تشعر بنشاط يغمر جسدها.
جاء يوم
الامتحان، استيقظت منى وهي تشعر بالثقة. دخلت القاعة وجلست على مقعدها، وأخذت
نفسًا عميقًا كما علمتها والدتها. عندما استلمت الورقة، وجدت أن الأسئلة مألوفة،
تمامًا كالتي تدربت عليها في جدولها المنظم. بدأت تكتب بإبداع وهدوء.
بعد
أسبوع، عادت منى إلى البيت وهي تحمل شهادتها. ركضت نحو هدى وعانقتها بقوة وهي
تصرخ: "لقد نجحت بتَفَوُّق يا أمي!". نظرت هدى إلى الشهادة التي تُزيِّنُها
الدرجات الكاملة وقالت: "هذا هو ثمار تنظيمك واجتهادك. تذكّري دائمًا أنّ أيَّ جبلٍ يمكن تسلُّقُه خطوةً بخطوة".












تعليقات
إرسال تعليق
مرحباً.. يسرنا معرفة رأيك.